قطر وكولومبيا.. علاقات متميزة وشراكات واعدة في مختلف المجالات
الدوحة في 20 نوفمبر /قنا/ في المحطة الثالثة من جولة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، في أمريكا اللاتينية والتي بدأت بجمهورية البرازيل ثم جمهورية كوستاريكا الصديقتين، يصل سموه حفظه الله لجمهورية كولومبيا الصديقة، ويلتقي سمو أمير البلاد المفدى في العاصمة الكولومبية بوغوتا مع فخامة الرئيس غوستافو بيترو رئيس جمهورية كولومبيا لبحث سبل تعزيز العلاقات بين البلدين في مختلف المجالات، وتبادل وجهات النظر حول مختلف القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك بما يخدم مصالح وتطلعات الدولتين وشعبيهما الصديقين.
ومن شأن زيارة سمو الأمير لجمهورية كولومبيا والمباحثات التي ستجرى خلالها، تعزيز العلاقات بين البلدين ودفعها نحو آفاق أرحب من الشراكات المثمرة ، الأمر الذي يعكس حرص سمو أمير البلاد المفدى على فتح مجالات وأسواق جديدة أمام الاقتصاد القطري بما يخدم خطط دولة قطر ورؤيتها الوطنية 2030 وأهدافها الطموحة، لبناء أقوى العلاقات وأكثرها رسوخا وقوة مع مختلف دول وشعوب العالم الشقيقة والصديقة.
ويرتبط البلدان بعلاقات متميزة، تعززها رغبة الطرفين بتطويرها والارتقاء بها في كافة المجالات، وخاصة المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية، وتقوم هذه العلاقات على أسس المصالح المشتركة والاحترام المتبادل وتستند للعديد من الاتفاقيات الموقعة بينهما وكذلك الزيارات الرسمية المتبادلة على مختلف المستويات .
وقد زار صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني جمهورية كولومبيا في فبراير 2013 ضمن جولة شملت ثلاث دول في أمريكا الجنوبية هي بيرو وكولومبيا والإكوادور، وقد كانت تلك الزيارة محطة أساسية لانطلاق مسيرة علاقات التعاون بين الدولتين، وتم خلالها مناقشة العلاقات بين البلدين والسبل الكفيلة بدعمها وتطويرها في مختلف المجالات، كما جرى التوقيع على عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي شملت اتفاقية خدمات جوية ومذكرة تفاهم في المجال الرياضي ومذكرة تفاهم بين الغرفة التجارية القطرية واتحاد الغرف الكولومبية ومذكرة تفاهم في مجال التعدين ومذكرة تفاهم في مجال الاستثمار.
كما شكلت زيارة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى لجمهورية كولومبيا في يوليو 2016، انطلاقة جديدة للعلاقات القطرية الكولومبية، فقد عقدت خلالها جلسة مباحثات رسمية بين البلدين برئاسة حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى وفخامة الرئيس خوان مانويل سانتوس رئيس جمهورية كولومبيا في ذلك الوقت، وجرى خلال الجلسة بحث العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين في مختلف المجالات والسبل الكفيلة بتطويرها بما يواكب حرص الجانبين وسعيهما لتنميتها على كافة الصعد خاصة في مجالي الاستثمار والطاقة، كما جرى استعراض عدد من القضايا على الساحتين الإقليمية والدولية.
وشهد سمو الأمير وفخامة الرئيس خوان مانويل سانتوس بالقصر الرئاسي في العاصمة بوغوتا التوقيع على عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين البلدين، تشمل إنشاء آلية للمشاورات السياسية بين البلدين، واتفاقية حول إلغاء متطلبات التأشيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة والرسمية بين حكومتي البلدين، ومذكرة تفاهم حول تبادل الخبرات والتعاون في الشؤون القانونية والقضائية، ومذكرة تفاهم بين جهاز قطر للاستثمار وبروكولومبيا بشأن التعاون في مجال الاستثمار لتعزيز التعاون المشترك من خلال مجموعة متنوعة من الأنشطة وتبادل المعلومات عن الفرص الاستثمارية في مختلف القطاعات لتعزيز الاستثمارات بين البلدين.
وفي سياق اللقاءات والاتصالات المتواصلة بين قيادتي الدولتين، التقى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في ديسمبر الماضي فخامة الرئيس غوستافو بيترو رئيس جمهورية كولومبيا، وذلك على هامش انعقاد المؤتمر الثامن والعشرين للأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ "COP28"، في مدينة دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة ، وجرى خلال اللقاء استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين وأوجه تطويرها وتنميتها في شتى المجالات، كما تم استعراض أبرز الموضوعات المدرجة على جدول أعمال القمة وجهود البلدين في مكافحة التغير المناخي.
وفي أكتوبر الماضي، استقبل معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، في الديوان الأميري ، سعادة السيد لويس جلبيرتو موريلو وزير خارجية جمهورية كولومبيا، الذي قام بزيارة للبلاد وتم خلال المقابلة، استعراض علاقات التعاون بين البلدين وسبل دعمها وتعزيزها، وعدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
وبهدف تعزيز التنسيق السياسي بين الدولتين، عقدت بالعاصمة الكولومبية بوغوتا في أكتوبر من العام الماضي أول جولة مشاورات سياسية بين وزارتي الخارجية في البلدين، وترأس الجانب القطري، سعادة الدكتور أحمد بن حسن الحمادي الأمين العام لوزارة الخارجية، فيما ترأس الجانب الكولومبي سعادة السيد فرانسيسكو جي كوي جي نائب وزير الخارجية. وجرى خلال جولة المشاورات استعراض علاقات التعاون الثنائي بين البلدين وسبل دعمها وتعزيزها.
وفي أكتوبر الماضي، أيضا اجتمع سعادة المهندس سعد بن شريدة الكعبي وزير الدولة لشؤون الطاقة، في الدوحة مع سعادة السيد لويس غيلبيرتو مورييو وزير العلاقات الخارجية في جمهورية كولومبيا وجرى خلال الاجتماع استعراض العلاقات الثنائية والتعاون في مجال الطاقة بين قطر وكولومبيا وسبل تطويرها.
وفي إطار التعاون والتشاور بين البلدين في المحافل والملفات الدولية، أكد ممثلو حكومات دولة قطر وكولومبيا وفنلندا في يناير من عام 2022 الحاجة إلى التنفيذ السريع لأجندة الشباب والسلام والأمن في جميع أنحاء العالم. وقد جاء ذلك في بيان رفيع المستوى أطلقه ممثلو حكومات الدول الثلاث، في ختام أعمال المؤتمر العالمي رفيع المستوى حول مسارات السلام الشاملة للشباب، الذي عقد افتراضيا خلال الفترة من 19 حتى 21 يناير 2022.
يشار إلى أن المؤتمر العالمي رفيع المستوى حول مسارات السلام الشاملة للشباب، هو مبادرة مشتركة من حكومات دولة قطر وفنلندا وكولومبيا، وشارك في تنظيمه مكتب مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة المعني بالشباب، ومنظمة البحث عن أرضية مشتركة، بالشراكة مع إدارة الشؤون السياسية وبناء السلام التابعة للأمم المتحدة، وهيئة الأمم المتحدة للمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة ، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وصندوق الأمم المتحدة للسكان، ومؤسسة التعليم فوق الجميع، والشبكة المتحدة لصناع السلام الشباب.
وفي شهر يونيو لعام 2018 أقام الوفد الدائم لدولة قطر لدى الأمم المتحدة وكولومبيا، بمقر الأمم المتحدة في نيويورك حفلا لإطلاق كتاب قصتها: الاحتفال بالنساء القياديات في الأمم المتحدة، الذي أعده الوفد الدائم بالاشتراك مع كولومبيا.
وبينت سعادة الشيخة علياء أحمد بن سيف آل ثاني المندوب الدائم لدولة قطر لدى الأمم المتحدة، أن مشاركة دولة قطر في إنجاز هذا الكتاب يأتي تقديرا للدور القيادي للمرأة في الأمم المتحدة، وفرصة لعكس الإنجازات الهامة من خلال السرد التاريخي بالصور. ويعتبر الكتاب شهادة على المساهمات التي قدمتها المرأة في إعادة صياغة الأمم المتحدة وتعزيز دور المرأة في شتى المجالات وفي شغل المناصب القيادية العليا بالمنظمة الدولية.
تقع جمهورية كولومبيا، في الجزء الشمالي الغربي من قارة أمريكا الجنوبية، تقدر مساحتها بمليون ومائة وثمانية وثلاثين ألف كيلو متر مربع ويزيد عدد سكانها على اثنين وخمسين مليون نسمة وتتميز بتنوع جغرافي كبير يشمل جبال الأنديز، وسهول الأمازون وهي الدولة الوحيدة في أمريكا الجنوبية التي تملك سواحل على المحيط الهادئ والبحر الكاريبي.
تعد كولومبيا ثالث أكبر اقتصاد في أمريكا الجنوبية، وواحدة من أكبر منتجي البن والزهور في العالم، كما أنها غنية بالموارد الطبيعية مثل النفط، والفحم، والذهب، والنيكل، ويشكل النفط حوالي 45% من صادرات البلاد، مما يجعله أحد أهم مقومات الاقتصاد الكولومبي.
تشمل الصناعات الرئيسية في كولومبيا صناعة تكنولوجيا المعلومات، التي تعد الأسرع نموا في العالم، بالإضافة إلى صناعة بناء السفن، والإلكترونيات، والسيارات، والصناعات البتروكيماوية. وتعتبر كولومبيا واحدة من أكبر منتجي الزمرد في العالم، ويشتهر الزمرد الكولومبي بجودته العالية ولونه الأخضر النقي والمميز. وتشجع الحكومة الكولومبية الاستثمار الأجنبي من خلال تقديم حوافز ضريبية وإنشاء مناطق اقتصادية خاصة وهو ما ساعد في جذب الشركات العالمية للاستثمار هناك.
English
Français
Deutsch
Español